أحمد بن علي القلقشندي
496
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فعيّث ( 1 ) في السّنام غداة قرّ بسكَّين موثّقة النّصاب ويقال سكَّينة بالهاء ، وهو قليل . وفي حديث المبعث « أنه لما شقّ الملك بطنه صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : ائتني بالسّكَّينة » وتجمع على سكاكين ، سميت مدية أخذا من مدى الأجل وهو آخره ، لأنها تأتي بالأجل في القتل على آخره ، وسميت سكَّينا لأنها تسكَّن حركة الحيوان بالموت . ونصاب السكين أصلها ، ونصاب كل شيء أصله قال الشاعر : وإنّ نصابي إن سألت وأسرتي من الناس حيّ يقتنون المزنّما ( 2 ) أي وإن أصلي . ويقال أنصبت السكين إذا جعلت لها نصابا ، كما يقال أقبضتها إذا جعلت لها مقبضا ، وأقربتها إذا جعلت لها قرابا ، وأغلفتها إذا جعلت لها غلافا ، والحديدة الذاهبة في النصاب سيلان . ويقال أحددت ( 3 ) السكين فأنا أحدّه إحدادا ، وحدّ السكين نفسه صار حادّا ، وأحدّ فهو محدّ ، وسكين حادّ ، فإذا أمرت من أحدّه قلت : أحدده ، ومن حدّه قلت : حدّه . الوجه الثاني في صفتها قال بعض الكتّاب : هي مسنّ الأقلام ، تستحدّ بها إذا كلَّت وتطلق بها إذا وقفت وتلمّها إذا تشعّثت ، فتجب المبالغة في سقيها وإحدادها ليتمكن من البري ، فيصفو جوهر القلم ، ولا تتشظَّى قطَّته ، وينبغي ألَّا يستعملها في غير البراية لئلا تكلّ وتفسد . قال الصّولي : وأحدد سكينك ولا تستعملها لغير ذلك . قال الوزير أبو
--> ( 1 ) أي أثر في السّنام بالسكين . ( اللسان : 2 / 170 ) . ( 2 ) المزنّم من الإبل : الكريم تقطع أذنه ويترك لها زنمة . ( 3 ) أي : وحدّدتها أيضا ، كما يستفاد من نهاية عبارته .